أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
381
الكامل في اللغة والأدب
55 - وهذا باب طريف من أشعار المحدثين قال مطيع بن إياس الليثي يرثي يحيى بن زياد الحارثيّ . وكان صديقه وكانا مرميّين جمعا بالخروج عن الملة : يا أهل بكوا لقلبي القرح * وللدّموع الهوامل السفح راحوا بيحيى إلى مغيّبة * في القبر بين التراب والصفح راحوا بيحيى ولو تطاوعني الأق * دار لم يبتكر ولم يرح يا خير من يحسن البكاء له * اليوم ومن كان أمس للمدح وفي يحيى يقول مطيع لنبوة كانت بينهما . كنت ويحيى كيدي واحد * نرمي جميعا ونرامي معا إن سرّه الدهر فقد سرّني * أو حادث ناب فقد أقطعا أو نام نامت أعين أربع * منا وإن هبّ فلن أهجعا حتى إذا ما الشيب في عارضي * لاح وفي مفرقه أسرعا سعى وشاة طبّن « 1 » بيننا * فكاد حبل الوصل أن يقطعا فلم ألم يحيى على حادث * ولم أقل خان ولا ضيّعا وقال أبو عبد الرحمن العتبيّ يرثي عليّ بن سهل بن الصبّاح ، وكان له صديقا :
--> ( 1 ) وشاة طبن : كأنه جمع طابن وهو الفطن ، يقال طبن فلان لكذا إذا هجم عليه وخبره وعرف أنه مما يواتيه على المراودة .